الشيخ مهدي الفتلاوي
23
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 1 » . فهذه النعم كلها سلبت منهم ، عندما حلّت بهم عقوبة الاستبدال التي تمثلت بالتيه ، فبدأوا يحفرون الآبار بأيديهم بحثا عن المياه تحت حرارة الشمس المحرقة ، وانتشروا في الصحراء الواسعة تلفحهم رياحها الحارة ، برمالها الموجعة ، وهم يجوبون الأرض بحثا عن مصادر عيشهم وسعيا لتأمين حياتهم . وقد اختصر القرآن هذه الفترة المرهقة من تاريخهم في آيتين وهما قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ « 2 » ، وقوله تعالى : قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ « 3 » . وفي السنوات الأولى من التيه تبلورت حركة جهادية جديدة في أوساط بني إسرائيل تدعوهم للعودة إلى الدين وتحثهم على الجهاد لتحرير فلسطين من سلطة الجبارين ، وكان يتزعم قيادة هذه الحركة اتباع يوشع بن نون ، وصي موسى بعد هارون عليهما السّلام ، ومعه الفرقة الناجية - من فتنة السامريّ - وهي المشار إليها بلسان الرجلين الناطقين باسمها في قوله تعالى : قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 4 » . وتذكر الكتب المعنية بتاريخ بني إسرائيل : أن يوشع استطاع أن يحرر فلسطين من هيمنة الجبارين مع المؤمنين بخلافته خلال حروب دامية ،
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 60 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية ( 152 ) . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية ( 26 ) . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية ( 23 ) .